الأخبار · الأندية · الفوتبول · التمويل والاستثمار
#تقرير_خاص
إصابات اللاعبين: التكلفة الخفية لكرة القدم من الملعب إلى قيمة النادي
تُفرض على النادي سلسلة من التكاليف بسبب الإصابة، بدءًا من فقدان راتب اللاعب الغائب، وصولًا إلى انخفاض قيمة السوق وإيرادات المباريات.
وفقاً لموقع متخصص في اقتصاد الرياضة (https://sportseconomics.ir/)، لم يعد اللاعب في كرة القدم الاحترافية اليوم مجرد قوة بشرية للحضور في المباريات، بل أصبح جزءاً من رأس مال الأندية. تدفع هذه الأندية تكاليف الانتقال، والأجور، والمكافآت، وتكاليف التطوير والصيانة لجذب اللاعبين. وفي العديد من الحالات، تلعب القيمة الاقتصادية للاعب في سوق الانتقالات دوراً أيضاً في أصول النادي غير الملموسة. وبالتالي، عندما يصاب اللاعب، لا يتم استبعاد عنصر تقني من الفريق فحسب، بل يتم أيضاً استبعاد أصل اقتصادي من دورة إنتاج القيمة لفترة من الزمن.
وتظهر الأدلة الجديدة هذا الأمر بشكل أكثر جدية. فقد فحصت دراسة نُشرت في أكتوبر 2026 في مجلة Frontiers in Public Health، والتي شملت 12,948 حالة إصابة تتعلق بـ 2,061 لاعباً من خمس دوريات أوروبية كبرى، العلاقة بين الإصابة وتغير قيمة اللاعبين في السوق. وتعود بيانات هذه الدراسة إلى سجلات الإصابات من عام 2008 حتى أغسطس 2024.
والنتيجة المهمة لهذه الدراسة هي أن طول فترة الإصابة، وليس نوع الإصابة، يرتبط بانخفاض نمو القيمة السوقية. مقارنة بالإصابات التي تستمر من يوم إلى 14 يوماً، كانت الإصابات التي تستمر من 31 إلى 90 يوماً مصحوبة بانخفاض بنسبة 23.6 في المائة في تغير القيمة السوقية، بينما كانت الإصابات التي تستمر لأكثر من 90 يوماً مصحوبة بانخفاض بنسبة 26.4 في المائة. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن هذه الأرقام هي علاقات إحصائية ولا ينبغي تفسيرها على أنها علاقة سببية مؤكدة. وفي التحليل المقارن، حقق اللاعبون المصابون نمواً في القيمة أقل بنسبة 4.4 في المائة في المتوسط مقارنة باللاعبين المماثلين غير المصابين، وارتفعت هذه الفجوة إلى 26.9 في المائة في الإصابات التي تستمر لأكثر من 90 يوماً.
لهذا الاكتشاف أهمية اقتصادية كبيرة. تخيل أن نادياً يمتلك لاعباً تبلغ قيمته السوقية 20 مليون يورو. إذا تسببت إصابة طويلة في انخفاض نمو قيمته السوقية بنسبة 26.9 في المائة مقارنة بلاعب مماثل، فإن الأمر لا يتعلق فقط بغيابه عن المباريات؛ فقد يتأثر أيضاً الإمكان الاقتصادي للنادي عند البيع أو تجديد العقد. ومع ذلك، فإن هذا المثال يهدف فقط إلى توضيح النطاق الاقتصادي، ولا يعني أن قيمة اللاعب تنخفض بنفس القدر في كل حالة.
وأظهرت دراسة أخرى حول الدوريات الأوروبية الرئيسية أيضاً أن زيادة بنسبة واحد في المائة في احتمال حدوث إصابة خطيرة - وهي إصابة تسبب غياباً لأكثر من 28 يوماً أو خمس مباريات - ترتبط بانخفاض بنسبة 2.29 في المائة في القيمة السوقية للاعب. وتؤكد هذه الدراسة أيضاً على أهمية إدخال مخاطر الإصابة في نماذج تقييم القيمة والتخطيط المالي للأندية.
لكن تكاليف الإصابة لا تقتصر على قيمة اللاعب السوقية. وتظهر بيانات مؤشر إصابات كرة القدم الأوروبية للرجال التابع لشركة التأمين هاودن أن الدوريات الخمسة الكبرى لكرة القدم الرجالية الأوروبية سجلت ما مجموعه 4,456 إصابة في موسم 2024/2025، حيث قُدرت تكاليف أجور اللاعبين المصابين للأندية بنحو 676.14 مليون يورو. وفي المواسم الخمسة من 2020/2021 إلى 2024/2025، بلغ عدد الإصابات 22,596 حالة، وبلغت التكاليف المرتبطة بها حوالي 2.97 مليار يورو.
ومع ذلك، فإن هذا المؤشر يقيس بشكل أساسي تكاليف أجور اللاعبين خلال فترة الغياب، ولا ينبغي الخلط بينه وبين "إجمالي الخسارة الاقتصادية لكرة القدم". فقد تشمل التكاليف الحقيقية انخفاض إيرادات المباريات، وتكاليف جذب لاعب بديل، وتكاليف العلاج وإعادة التأهيل، وتراجع الأداء الرياضي، وفقدان الإيرادات التجارية، وفي بعض الحالات، انخفاض قيمة الانتقال للاعب.
ويمكن ملاحظة مثال واضح على هذه السلسلة الاقتصادية في الدوري الإسباني. فقد أظهرت دراسة شملت 20 نادياً في موسم 2018/2019 أن 270 إصابة عضلية تسببت في 964 حالة غياب عن المباريات، وبلغت تكاليف الأجور المرتبطة بالإصابات العضلية لكل نادي في المتوسط حوالي 365,811 يورو شهرياً. وبالنسبة لإصابات عضلة الفخذ الرباعية، بلغ هذا الرقم حوالي 47,388 يورو شهرياً لكل نادي.
بل قد تتجاوز المشكلة تكاليف الأجور. فقد أظهرت الدراسة نفسها أن المركز النهائي للفريق مقارنة بالمركز المتوقع يمكن أن يكون له تأثير كبير على إيرادات حقوق البث التلفزيوني، حيث ارتبط الفرق في الأداء عن المتوقع بتغيرات في إيرادات حقوق البث التلفزيوني بلغت حوالي 45.2 مليون يورو في حالة الدراسة. وبالتالي، إذا أدت الإصابات المتعددة إلى تراجع أداء الفريق، فقد يكون تأثيرها الاقتصادي غير مباشر وأكبر بكثير من تكاليف أجور اللاعب المصاب.
من ناحية أخرى، فإن مسألة الوقاية لها أيضاً طبيعة اقتصادية. فقد درست دراسة أندية النخبة التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، التي تُجرى منذ عام 2001 في كرة القدم الأوروبية، أكثر من 28 ألف إصابة في 96 نادياً على مدى 25 عاماً. ويظهر هذا المشروع أن المراقبة المنتظمة للإصابات واستخدام البيانات الطبية والأدائية يمكن أن يساعد الأندية في تقليل المخاطر وتحسين إدارة اللاعبين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ضغط جدول المباريات مهم أيضاً في هذا السياق. فقد أظهر تقرير مراقبة عبء العمل للاعبين التابع لـ FIFPRO في موسم 2023/2024 أن 54 في المائة من 1,500 لاعب خاضعين للمراقبة عانوا من عبء عمل مرتفع أو مفرط؛ وكان 31 في المائة منهم في قائمة مباريات تضم 55 مباراة أو أكثر، بينما واجه 30 في المائة منهم برنامجاً من مباراتين أو أكثر في الأسبوع لمدة ستة أسابيع متتالية على الأقل. وتظهر هذه الأرقام أن إدارة عبء المباريات وفترات الراحة، إلى جانب صحة اللاعب، هي جزء من إدارة المخاطر الاقتصادية للنادي.
في مثل هذه الظروف، لا يمكن للنادي المحترف أن يحدد الإصابة في المجال الطبي فقط. فيجب أن يكون المدير الطبي، والمدرب، والمدير الفني، والمدير المالي، ووحدة تحليل البيانات، ووحدة العقود جزءاً من سلسلة واحدة لإدارة مخاطر اللاعبين.
عند شراء لاعب، لا ينبغي الاهتمام فقط بالأهداف، والتمريرات الحاسمة، والدقائق التي لعبها، والقيمة السوقية؛ فيجب أيضاً إدخال سجل الإصابات، وعدد أيام الغياب، وتكرار الإصابة، والعمر، ونوع العقد، والأجر، واحتمال توفر اللاعب خلال الموسم في نموذج اتخاذ القرار.
من هذا المنظور، لم تعد تأمينات اللاعبين، والعقود القائمة على الحضور، ومراقبة عبء التدريب، والاستثمار في الطب الرياضي، والتحليل التنبؤي للإصابات تكاليف جانبية؛ بل أصبحت جزءاً من إدارة رأس مال النادي.
في الواقع، تواجه كرة القدم الاحترافية معادلة بسيطة؛ وهي أن النادي الذي يستثمر ملايين اليورو لشراء لاعب ودفع أجره يجب أن يكون لديه خطة اقتصادية للحفاظ على القدرة على استخدام هذه الأموال. فإذا أصيب اللاعب، فقد يدفع النادي الأجر، ولا يكون لديه اللاعب تحت تصرفه، وينفق المال على بديل، ويفقد أداءه الرياضي، وينتهي به الأمر بأصل انخفضت قيمته السوقية أيضاً.
لذلك، يجب أن تصبح اقتصاديات الإصابات أحد المكونات الأساسية للحوكمة المالية لأندية كرة القدم؛ لأنه في كرة القدم الحديثة، لا يتعلق الوقاية من الإصابات بالحفاظ على صحة اللاعب فحسب، بل أيضاً بالحفاظ على قيمة رأس مال النادي.
مهدي حاجيوند، خبير في اقتصاد الرياضة
نهاية الرسالة