الأخبار · اقتصاديات وأعمال الرياضة · الأندية · الفوتبول · التمويل والاستثمار
عندما تتحول ديون الفندق إلى أزمة كروية،
ضرورة إصلاح الحوكمة المالية في كرة القدم الإيرانية/ أين هي اقتصاديات الأندية؟
تواجه الأندية الإيرانية نقصاً في الآليات الاحترافية لإدارة السيولة النقدية، والسيطرة على النفقات المتراكمة من الديون، بالإضافة إلى الأزمات المالية التي تعاني منها.
أفاد الموقع المتخصص في اقتصاد الرياضة، نقلاً عن موقع "تجارت نيوز"، أن أزمة نادي صناع النفط لكرة القدم، المتعلقة بالديون المستحقة للفندق والتي حدثت مؤخراً، هي أكثر من مجرد مشكلة إقامة؛ فهي علامة على ضعف الحوكمة المالية في أندية كرة القدم الإيرانية. إن تعرض لاعبي فريق في الدوري الإيراني لكرة القدم لخطر الطرد من فندق إقامتهم بسبب ديون النادي قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه حدث تنفيذي يومي، ولكنه في الواقع يجب أن يعتبر علامة خطيرة على الوضع الاقتصادي لإدارة الأندية في إيران.
إن الخبر المنشور عن أزمة معسكر صناع النفط آبادان المتعلقة بالديون المستحقة للفندق، وتزامنها مع الارتباك الإداري في النادي، يثير سؤالاً أساسياً: كيف يمكن لنادٍ يحصل على ترخيص للمشاركة في أعلى مستوى من كرة القدم في البلاد أن يواجه مثل هذه الأزمة فيما يتعلق بنفقة جارية مثل إقامة الفريق؟ وبناءً على ذلك، يجب أن نجيب بأن مشكلة كرة القدم الإيرانية ليست مجرد فندق واحد؛ المشكلة هي غياب نظام احترافي لإدارة الشؤون المالية في العديد من الأندية.
في كرة القدم الاحترافية العالمية، لا تعد الإدارة الاقتصادية للنادي نشاطاً تجميلياً يقوم فيه المدير التنفيذي بتعيين شخص ما كـ "نائب اقتصادي" أو "مدير مالي" متى رأى ذلك ضرورياً. يجب أن يكون لدى النادي الاحترافي هيكل مالي، وميزانية معتمدة، وتدفق نقدي، ومراقبة للالتزامات، وإبلاغ مالي، ومسؤول محدد للمساءلة.
في الواقع، تُظهر لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) مدى جدية التعامل مع اقتصاد النادي. يعتمد نظام الاستدامة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم على ثلاثة محاور: القدرة على سداد الديون، والاستقرار المالي، ومراقبة التكاليف؛ بحيث أنه في اللوائح الحالية، يجب على الأندية تجنب عدم سداد الديون المستحقة، وحتى الديون المستحقة للأندية الأخرى واللاعبين والموظفين والمؤسسات الضريبية والاجتماعية تخضع للرقابة.
واعتباراً من موسم 2025/2026، تم تحديد نسبة التكاليف المرتبطة بتشكيلة الفريق، بما في ذلك رواتب اللاعبين والمدربين، وتكاليف النقل، وعمولات الوسطاء، بنسبة لا تتجاوز 70% من إيرادات النادي.
هذه القاعدة مهمة للغاية لأنها تعني أن النادي لا يمكنه، دون مراعاة قدرته على توليد الإيرادات، بناء فريق مكلف فقط من خلال ضخ الأموال أو خلق الديون.
حتى في جانب الميزانية العمومية، هناك معيار موجود؛ ووفقاً للوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، يجب أن يكون وضع حقوق المساهمين إيجابياً أو أن يكون هناك تحسن بنسبة 10% على الأقل مقارنة بالفترة السابقة.
وفي إنجلترا أيضاً، اعتباراً من موسم 2026/2027، يتضمن النظام المالي الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب مراقبة تكاليف تشكيلة الفريق، اختبارات للاستدامة المالية وقدرة الأندية على الصمود. يجب على الأندية أيضاً تقديم معلومات مالية مستقبلية، ويتم تقييم وضع رأس مالها وديونها. وبالتالي، في كرة القدم الاحترافية، لا يتعلق الأمر بـ "كم من المال لدى النادي؟" بل السؤال الأكثر أهمية هو من أين يأتي المال، وكيف يتم إنفاقه، وما هي الالتزامات التي تم إنشاؤها، وهل لدى النادي القدرة على سدادها؟ هنا تكمن أهمية دور المدير المالي والنائب الاقتصادي في كرة القدم الإيرانية.
لكن للأسف، في العديد من الأندية الإيرانية، غالباً ما تتحول مناصب مثل المدير المالي، والنائب الاقتصادي، أو مدير توليد الإيرادات إلى مناصب إدارية علائقية وتعيينية، بدلاً من أن تكون مناصب متخصصة ومستقلة. الشخص الذي يجب أن يطلق علامة تحذير ضد النفقات غير المعقولة، والعقود التي لا تدعمها ضمانات، والالتزامات المستقبلية، ونقص السيولة النقدية، لا ينبغي أن يكون مجرد منفذ لقرارات المدير التنفيذي أو مجلس الإدارة.
يجب أن يكون المدير المالي المحترف قادراً على القول: "هذا العقد لا يتوافق مع القدرة المالية للنادي"، "هذه النفقات غير موجودة في الميزانية"، "السيولة النقدية للأشهر الثلاثة القادمة لا تغطي هذا الالتزام"، أو "النادي سيدخل في أزمة ديون بسبب هذا القرار". إذا كان من المفترض أن يقوم المدير المالي بتسجيل مستندات النفقات فقط، فإن أحد أهم أركان حوكمة النادي يتم حذفه عملياً.
وتؤكد تجربة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) أيضاً على نفس النقطة؛ بحيث أن نظام ترخيص الأندية التابع للاتحاد الآسيوي لكرة القدم لا يقتصر على المسائل الفنية فقط؛ بل يأخذ في الاعتبار المعايير الرياضية، والبنية التحتية، والقانونية، والإدارية، والمالية في نفس الوقت، ويهدف إلى تحسين الهيكل التنظيمي، والإدارة المالية، والإبلاغ في الأندية.
هذا في ظل لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي تؤكد على أهمية تقديم البيانات المالية المدققة والمعلومات المالية المستقبلية، ويجب على النادي تحديد ميزانية الإيرادات والنفقات قبل الموسم. كما أن عدم وجود ديون مستحقة للاعبين والموظفين والمنظمات الضريبية والاجتماعية هو أحد المعايير المهمة لإصدار الترخيص.
لذلك، يجب على كرة القدم الإيرانية أيضاً أن تتجاوز مفهوم "ترخيص المشاركة في الدوري" وتصل إلى مفهوم "الترخيص الاقتصادي للمشاركة في الدوري الممتاز".
وبناءً على ذلك، يُقترح أن تحدد منظمة الدوري واتحاد كرة القدم، للمشاركة في الدوري الممتاز، الحد الأدنى من المعايير الاقتصادية الواضحة مثل البيانات المالية المدققة، والميزانية السنوية، وخطة التدفق النقدي، وقائمة الديون المستحقة، وخطة سداد الديون، ونسبة تكاليف الرواتب والنقل إلى الإيرادات، ورأس المال العامل الأدنى، والمدير المالي المؤهل مهنياً، والتقرير الدوري عن الأداء المالي.
بل يمكن أيضاً تحديد درجة اقتصادية للأندية وتقييمها بناءً على مؤشرات مثل الديون الحالية، ونسبة تكاليف الفريق إلى الإيرادات، والإيرادات التجارية، والحصة من الإيرادات المستدامة، ووضع السيولة النقدية، وجودة الإبلاغ المالي. لا ينبغي أن يكون هذا المؤشر مصمماً لمعاقبة الأندية الأضعف؛ بل يجب أن يكون الهدف هو إنشاء معيار أدنى للاحترافية.
في مثل هذا الإطار، لا ينبغي أن يتم اكتشاف حدث مثل أزمة فندق صناع النفط عندما يكون اللاعبون مستعدين للمباراة ويهدد الفندق بطرد الفريق. يجب أن يكون المدير المالي قد أطلق تحذيراً قبل أسابيع أو أشهر من أن مثل هذا الالتزام قد تم إنشاؤه وأنه لا توجد موارد كافية لسداده. وبشكل عام، يجب التأكيد على أنه إذا كانت كرة القدم الإيرانية ترغب حقاً في أن تصبح احترافية، فيجب عليها قبول حقيقة بسيطة وهي أن النادي الاحترافي ليس مجرد فريق كرة قدم احترافي؛ بل هو منظمة اقتصادية احترافية.
وبناءً على ذلك، طالما أن المدير الاقتصادي لا يتم اختياره بناءً على معايير الكفاءة، ولا توجد ميزانية حقيقية، ولا يتم إدارة التدفق النقدي، ولا تكون الديون شفافة، ولا يتم ربط إصدار ترخيص الدوري بالسلامة المالية للنادي، فإن الأزمات الاقتصادية الصغيرة والكبيرة ستستمر؛ يوماً ما يكون الفندق، ويوماً آخر يكون اللاعب، ويوماً آخر يكون الضرائب، أو مطالبات المدرب، أو ديون نقل اللاعبين!
مهدي حاجيوند، خبير اقتصاد الرياضة
نهاية الرسالة