مشروع ميسي الجديد في كرة القدم الإسبانية: أكثر من مجرد استثمار
قد يُدخل مشروع ملكية ليونيل ميسي النجم الأرجنتيني إلى مرحلة جديدة في كرة القدم الأوروبية.
أفادت وكالة تسنيم، نقلاً عن موقع متخصص في اقتصاد الرياضة، أن ليونيل ميسي، النجم الأرجنتيني وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، على وشك توسيع أنشطته في كرة القدم الإسبانية، ولكن هذه المرة ليس كلاعب، بل كمستثمر ومالك للنادي.
وكان ميسي، الذي دخل تدريجياً في مجال الاستثمار في كرة القدم في السنوات الأخيرة، قريباً من التوصل إلى اتفاق لشراء 100 في المائة من أسهم "إل دنسه" من الأندية المشاركة في الدوري الإسباني الثاني. وقد وصلت المفاوضات بين الطرفين إلى مراحلها النهائية، ومن المتوقع أن تنتقل ملكية النادي رسمياً إلى المجموعة التي يسيطر عليها النجم الأرجنتيني بعد استكمال الإجراءات القانونية المتبقية.
ووفقاً للتقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الإسبانية، فقد أجرى محامو ميسي مفاوضاتهم مع مجموعة الاستثمار الكولومبية "تي إتش" في الأشهر الماضية. وكانت هذه المجموعة قد اشترت أسهم النادي من باسكوال بيريس في عام 2025. وكان بيريس يسعى لبيع النادي منذ فترة طويلة، وفي عام 2023، كان اسم ديفيد دي خيا، حارس مرمى مانشستر يونايتد السابق ومنتخب كرة القدم الإسباني، قد طُرح كأحد الخيارات المحتملة لشراء إل دنسه.
وفي النهاية، سيطرت مجموعة من المستثمرين بقيادة خوان كارلوس تروخيو على النادي بالكامل، والآن، بعد عام واحد فقط، اتفقوا على بيع الأسهم إلى ممثلي ميسي. ولم يتم الإعلان عن الرقم النهائي لهذه الصفقة بعد، لكن وسائل الإعلام أفادت بأن المالكين السابقين قدروا قيمة النادي بنحو 12 مليون يورو.
وتم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الطرفين في 8 سبتمبر، وسيصبح ميسي، بعد استكمال الإجراءات القانونية، المساهم الرئيسي والمالك الرئيسي لإل دنسه. وكان لاعب برشلونة السابق قد درس في البداية احتمال شراء النادي بشكل مشترك مع كارليس بويول وأندريس إنييستا، زميليه السابقين في برشلونة، لكنه قرر في النهاية الدخول في هذا المشروع بشكل مستقل.
ويمكن أن يؤدي دخول ميسي إلى إحداث تغييرات واسعة في هيكل إل دنسه ومستقبله. ويقع النادي في مدينة إل دا في مقاطعة أليكانتي ومنطقة فالنسيا المتمتعة بالحكم الذاتي، ولديه حالياً حوالي 3500 حامل تذكرة موسمية، وهو رقم يمثل قدرة كبيرة على النمو بالنظر إلى عدد سكان المدينة الذي يبلغ حوالي 55 ألف نسمة.
وخضع ملعب إل دنسه المحلي، "نويفو بيبكو أما"، لعدة عمليات تجديد في السنوات الأخيرة، ويبلغ عدد متفرجيه حالياً حوالي 5800 متفرج. ومع ذلك، فإن وجود ميسي في هيكل ملكية النادي يمكن أن يغير الوضع بشكل كبير. ومن المتوقع أن تؤدي شعبية النجم الأرجنتيني العالمية إلى زيادة كبيرة في اهتمام المشجعين ووسائل الإعلام والرعاة بالنادي.
وتعتقد صحيفة "آس" الإسبانية أيضاً أن دخول ميسي يمكن أن يزيد من شعبية إل دنسه في منطقة ميديو فينالوبو وأجزاء أخرى من مقاطعة أليكانتي، وأن يخلق فرصاً جديدة لجذب رعاة كبار وتطوير الأعمال التجارية للنادي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يمتلك فيها ميسي نادياً إسبانياً. ففي أبريل، اشترى 100 في المائة من أسهم "كورنيا" في مدينة كورنيا دي لوبرجات في مقاطعة برشلونة. ويلعب هذا الفريق في الدوري "تيرسيرا آر إف إي إف"، وهو المستوى الخامس لكرة القدم الإسبانية. ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لمشروع ميسي في كورنيا في تطوير البنية التحتية للنادي وتحديث أكاديميته مع التركيز على رعاية المواهب الشابة. وكان جيرارد مارتين، مدافع برشلونة الحالي، قد لعب أيضاً في أكاديمية كورنيا.
ولا تقتصر أنشطة ميسي في مجال الملكية على إسبانيا فقط. فقبل شراء كورنيا والدخول في مشروع إل دنسه، شارك مع لويس سواريز، صديقه وزميله السابق في برشلونة وزميله الحالي في إنتر ميامي، في تأسيس نادي في أوروغواي.
ويحمل النادي، الذي يُدعى "دبورتيفو إل إس إم"، الحروف الأولى من اسمي المالكين ولقبيهما، لويس سواريز وليونيل ميسي. وبدأ الفريق نشاطه في المستوى الرابع من كرة القدم في أوروغواي، وفاز بالبطولة في نوفمبر 2025 وصعد إلى المستوى الثالث. ويقع النادي في مونتيفيديو، عاصمة أوروغواي.
وهكذا، يعمل ميسي تدريجياً على بناء شبكة كرة قدم دولية؛ شبكة بدأت في أمريكا الجنوبية وتتوسع الآن من خلال الاستثمار في الأندية الإسبانية. ويمكن أن يكون الشراء المحتمل لإل دنسه أهم خطوة له في هذا المسار، وأن يرتقي بمكانة ميسي من أسطورة كرة القدم إلى شخصية مؤثرة في مجال ملكية الأندية وإدارتها.
نهاية الخبر.